الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

248

تفسير روح البيان

اللسان عقلا وكما انطق الشجرة والشاة المشوية المسمومة بان يخلق فيها كلاما كما عند أهل السنة فان البنية ليست بشرط عندهم للحياة والعقل والقدرة كما عند المعتزلة وفي حواشي سعدى المفتى بان ينطقها لا على أن تكون تلك الأعضاء آلاته ولا على أن تكون القدرة والإرادة آلة في الانطاق وكيف وهي كارهة لما نطقوا به بل على أن تكون الأعضاء هي الناطقة بالحقيقة موصوفة بالقدرة والإرادة وفيه تأمل انتهى روى أنه عليه السلام ضحك يوما حتى بدت نواجذه ثم قال الا تسألون مم ضحكت قالوا مم ضحكت يا رسول اللّه قال عجبت من مجادلة العبد ربه يوم القيامة قال يقول يا رب أليس قد وعدتني ان لا تظلمني قال فان لك ذلك قال فانى لا اقبل شاهدا الا من نفسي قال اللّه تعالى أو ليس كفى بي شهيدا وبالملائكة الكرام الكاتبين فيقول اى رب اجرتنى من الظلم فلن اقبل على شاهدا الا من نفسي قال فيختم على فيه وتتكلم الأركان بما كان يعمل قال عليه السلام فيقول لهن بعدا لكن وسحقا عنكن كنت أجادل وهذه الرواية تنطق بان المراد بالجلود الجوارح وفيه إشارة إلى أن الجماد في الآخرة يكون حيوانا ناطقا كما قال تعالى وان الدار الآخرة لهى الحيوان وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ توبيخا لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا وصيغة جمع العقلاء في خطاب الجلود وكذا في قوله تعالى قالوا أنطقنا إلخ لوقوعها في موقع السؤال والجواب المختصين بالعقلاء ولعل تخصيص الجلود لأنها بمرائى منهم بخلاف غيرها أو لأن الشهادة منها أعجب وابعد إذ ليس شانها الإدراك بخلاف السمع والبصر والمراد الإدراك اللازم للشهادة وهو الابصار أو الاسماع إذ الشهادة لا تكون الا بالمعاينة أو السماع والإدراك اللمسي لا مدخل له في الشهادة فيحصل التعجب والبعد وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما المراد بشهادة الجلود شهادة الفروج لأنها لا تخلو عن الجلود واللّه حيى يكنى وهو الأنسب بتخصيص السؤال بها في قوله وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا ما نشهد به من الزنى أعظم جناية وقبحا واجلب للخزي والعقوبة مما يشهد به السمع والابصار من الجنايات المكتسبة بتوسطها ( قالُوا ) اى الجلود ( أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ ) ناطق وأقدرنا على بيان الواقع فشهدنا عليكم بما عملتم بواسطتنا من القبائح وما كتمناها وفي الآية إشارة إلى أن الأرواح والأجسام متساوية في قدرة اللّه تعالى ان شاء جعل الأرواح بوصف الأجسام صما بكما عميا فهم لا يعقلون وان شاء جعل الأجسام بوصف الأرواح تنطق وتسمع وتبصر وتعقل ( وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ) واز عدم بوجود آورد ( وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) فان من قدر على خلقكم وانشائكم أولا وعلى اعادتكم ورجعكم اى ردكم إلى جزائه ثانيا لا يتعجب من إنطاقه لجوار حكم وفي تفسير الجلالين هو ابتداء اخبار عن اللّه تعالى وليس من كلام الجلود ولعل صيغة المضارع مع أن هذه المحاورة بعد البعث والرجع لما ان المراد بالرجع ليس مجرد الرد إلى الحياة بالبعث بل ما يعمه وما يترتب عليه من العذاب الخالد المترقب عند التخاطب على تغليب المتوقع على الواقع على أن فيه مراعاة الفواصل يقول الفقير قد ثبت في علم الكلام ان اللّه تعالى قد خلق كلا من الحواس لادراك أشياء مخصوصة كالسمع للأصوات والذوق للطعوم والشم للروائح لكن ذلك الإدراك بمحض خلق اللّه تعالى من غير تأثير الحواس فلا يمتنع